الشيخ ابراهيم الأميني

199

تزكية النفس وتهذيبها

قام في صلاته ترتعد فرائصه بين يدي ربه عز وجل وكان إذا ذكر الجنة والنار اضطرب اضطراب السليم وسأل اللّه الجنة ، وتعوّذ باللّه من النار « 1 » . وقالت عائشة : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يحدثنا ونحدثه ، فإذا حضرت الصلاة فكأنه لم يعرفنا ولم نعرفه » « 2 » . وروي : عن علي بن الحسين أنه صلّى فسقط الرداء عن منكبيه ، فتركه حتى فرغ من صلاته ، فقال له بعض أصحابه : يا ابن رسول اللّه ! سقط رداؤك عن منكبيك فتركته ومضيت في صلاتك ؟ فقال : ويحك تدري بين يدي من كنت ؟ شغلني واللّه ذلك عن هذا ، أتعلم أنه لا يقبل من صلاة العبد إلا ما أقبل عليه ؟ فقال له : يا بن رسول اللّه هلكنا إذا ، قال : كلا إن اللّه يتم ذلك بالنوافل » « 3 » . مراتب حضور القلب : لحضور القلب مراتب ودرجات مختلفة . فمنها الكامل ومنها الأكمل . يمكن للسالك أن يطويها تدريجيا حتى يصعد إلى مقام القرب والشهود الرفيع . هي طريق طويلة وفيها مقامات متعددة وشرحها وتوضيحها للعبد المحروم الذي يراقب من بعيد ويحترق لوعة وشوقا وحسرة أمر غير لائق . لكني أشير إجمالا إلى مراتب يمكن أن تكون مفيدة للسالك . المرتبة الأولى : أول مرحلة لحضور القلب أن يكون المصلي متوجها بالإجمال في كل الصلاة أو بعضها لحضور رب الكون فيحدثه ويتضرع ويتوسل إليه ، حتى لو لم يكن هو ملتفتا لمعاني الألفاظ بالتفصيل . المرتبة الثانية : المرحلة الثانية لحضور القلب أن يلتفت المصلي حال قيامه بالصلاة لمعاني الكلمات والأذكار ، إضافة إلى كونه متوجها إلى أنه يكلم اللّه ، يؤدي الألفاظ وكأنه يفهم معانيها لقلبه ، كالأم التي تعلم ابنها أداء الكلمات وتعرفه إلى معانيها .

--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 84 ص 258 . ( 2 ) بحار الأنوار ج 84 ص 258 . ( 3 ) بحار الأنوار ج 84 ص 265 .